الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

297

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يَذْكُرُونَ اللَّهً قِياماً وقُعُوداً » ( الآيات [ إلى ] قوله ) ( 1 ) « مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى . » الذّكر عليّ ، والأنثى الفواطم ( 2 ) « بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » يعني ، عليّ من فاطمة ، أو قال : الفواطم ، وهنّ من عليّ ( 3 ) . وذكر عليّ بن عيسى - رحمه اللَّه - في كشف الغمّة ( 4 ) : أنّ هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - في توجّهه إلى المدينة ، وذكر الحكاية كما في الأمالي . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : ثمّ ذكر أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأصحابه المؤمنين فقال : « فَالَّذِينَ هاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ » يعني ، أمير المؤمنين ، وسلمان ، وأبا ذرّ حين أخرج ، وعمّار ( 6 ) ، الَّذين أوذوا - إلى آخر الآية - . « لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) » : الخطاب للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمراد أمّته ، أو تثبيته على ما كان عليه ، أو لكلّ أحد . والمعنى : لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السّعة والحظَّ ، ولا تغترّ بظاهر ما ترى من تبسّطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم . نقل ( 7 ) : أنّ بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون : إنّ أعداء اللَّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد ، فنزلت . « مَتاعٌ قَلِيلٌ » : خبر مبتدأ محذوف ، أي : ذلك التّقلَّب متاع قليل ، لقصر مدّته وفي جنب ما أعدّ اللَّه للمؤمنين . وفي الحديث النّبويّ ( 8 ) : ما الدّنيا في الآخرة إلَّا مثل ما يجعل أحدكم ( 9 ) إصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع . « ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) » : ما مهّدوا لأنفسهم .

--> 1 - ذكر في المصدر نفس الآيات بدل قول المفسر : الآيات [ إلى ] قوله . 2 - المصدر : الفواطم المتقدم ذكر هنّ وهنّ فاطمة بنت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفاطمة بنت أسد وفاطمة بنت الزبير . 3 - « أو قال الفواطم وهنّ من عليّ » ليس في المصدر . 4 - كشف الغمة في معرفة الأئمة 1 / 406 . 5 - تفسير القمي 1 / 129 . 6 - « وعمّار » ليس في المصدر . 7 - أنوار التنزيل 1 / 200 . وفيه : روى . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أحدهم .